
ماذا نفعل عندما نكتشف أن احد اطفالنا يسرق خبراء التربية يقولون لنا كأباء أن لا نضخم هذا الحدث ونحوله إلي مأساة تشعر الطفل أنه ارتكب ذنباً كبيراً لأنه قد لا يعلم من الاساس أن ما فعله يعد سرقة إلا إذا سبق أن وضحنا له ذلك من قبل .
إذن لكي لا يتعود الطفل علي هذه العادة السيئة يجب أن يجد من يعلمه أن أخذه لما هو ملك غيره من غير استئذان يعتبر سرقة وهذا يتطلب منه أن يعيده إلي أصحابه مع اعتذاره لما فعل وينطبق ذلك حتي علي الطفل الذي لم يتجاوز السنتين والمثال علي ذلك لو وجدت الأم أن ابنها اخذ لعبة صديقة دون أن يستأذنه فإنه عليه أن تقول له بهدوء وحزم: هذه اللعبة ملك لصديق إذا كنت تريدها استأذن منه إذا قبل تستطيع أن تأخذها وأذا لم يقبل عليك أن تدعها في مكانها لأنها تخص من يملكها .
ولو رأت الأم أن ابنها اخذ من رف الحلويات في احدي البرادات حلوي ووضعها في جيبه فإن الواجب عليها أن تواجهة مباشرة قائلة : الحلوي التي وضعتها في جيبك يجب أن تعود إلي مكانها في الرف وإذا انكر طفلها اخذه الحلوي عندئذ عليها أن تعيد جملتها باسلوب حازم وهي تصر علي حروف كلماتها .
وإذا رفض أن يعيد الحلوي إلي مكانها فإن عليها أن تأخذ الحلوي من جيبه وهي تقول له : هذه الحلوي تخص هذا البراد ويجب أن تبقي في مكانها في الرف أنت لا تستطيع أن تأخذها إلا أذا دفعت ثمنها .
لنفترض أن الأم اكتشفت أن ابنها قد سرق ديناراً من محفظتها عند ذلك عليها أن لا تسأله من اخذ تلك النقود وانما تقول له: لقد أخذت دينارً من محفظتي أرجعه إلي مكانه .
وعندما يعيد الطفل الدينار يجب عليها أن تقول له وهي جادة : اسألني إذا كنت تحتاج إلي مال وسنتقف علي المبلغ المسموح لك أخذه.
أما إذا أنكر الطفل أنه سرق الدينار فإن علي الأم أن لا تجادله أو تحاول الحصول علي اعترافه وانما عليها أن تقول له بنبرة واثقة وثابتة: المال الذي أخذته اعده إلي مكانه
وإذا انفق الطفل الدينار الذي سرقه عندئذ علي الأم أن تأخذ الدينار من مصروف ابنها الخاص الاسبوعي الذي يتعلم من خلاله قيمة المال أو من أي مال يملكه إلا أنها يجب أن تتجنب أن تلقبه باللص وأن مصيره السجن عندما يكبر أو تدع احداً في العائلة يعاملة هذه المعاملة وبدلاً من ذلك عليها أن توضح له انها تتوقع منه أن يتحدث معها حول ما يحتاج إليه بأن تقول له مثلاً: قل لي عندما تحتاج إلي المال وسنناقش الأمر معاً
وتخطئ الأم عندما تسأل طفلها الذي سرق الدينار أو غيره: لماذا فعلت ذلك؟
لأنه قد لايعلم لماذا فعل ما فعل وقد يكذب مرة اخري تحت ضغط الاجابة علي سؤاله لماذا؟
كما أن علي الأم التي تكتشف أن ابنها سرق بعض الحلوي من الزجاجة التي وضعتها في البيت أن تتنجب هذا السؤال لأبنائها:
هل أكل أحد منكم من الحلوي الموضوعة في الزجاجة؟
أو تسأل ابنها الذي سرق: هل رأيت احداً بالصدفه اخذ من الحلوي الموضوعة في الزجاجة؟
لأنها إذا فعلت ذلك فإنها تدفع طفلها إلي المزيد من الكذب وعليها ايضا أن لا تسأل أي سؤال تعرف اجابته وإنما تقول لابنها: أعلم أنك أكلت من الحلوي التي وضعتها في الزجاجة دون أذن مني لقد خيبت أملي فيك وأنا غير راضية عنك وستري الأم أن ابنها سيشعر بعدم الراحة وسيدو ذلك واضحاً علي ملامحه وسيفكر أنه مسئول عن تصحيح سلوكه أي تطوير ذاته بنفسه
أما إذا عاد الطفل إلي السرقة فإن علي والديه أن يضعاه تحت المراقبة المستمرة لمدة لاتقل عن ستة اشهر حتي يتأكدا من اقلاع ابنهما عن السرقة وإذا سرق الطفل خارج بيته فإن علي والديه أن يضاعفا مسألة مراقبة سلوكه والذهاب معه إلي أي مكان يذهب إليه حتي لو كان تطبيق هذا الآمر صعباً إلا أنه ضروري إذا كان يريدان لابنهما الاقلاع عن هذه العادة السيئة .
ولا ننسي أن نبحث عن بعض الاسباب التي تدفع الطفل إلي السرقة وازالتها لأن الطفل قد يتجه إلي هذه العادة القبيحة عندما يشعر بالغيرة أو القهر أو التعاسة كما أن علي الآباء أن يكونوا يقظين علي ما لديهم من مال في البيت يعلمون مقدار ما لديهم منه حتي لايسرق الطفل من المال المنثورامامه دون أن يعلم الأب فلا يتمكن من ردعه مباشرة فيتعود علي السرقة بسبب إهمال والديه