آخبار عاجل

الإمارات تطالب بخفض التصعيد.. بقلم: محمد خلفان الصوافي

03 - 03 - 2022 2:52 177

خفض التصعيد بشكل فوري وإنهاء الأعمال العدائية، هو الإجراء العملي الذي طالبت به دولة الإمارات في مجلس الأمن بشأن ما يحدث على الأرض الأوكرانية نتيجة الاجتياح الروسي مؤخراً، وواجهت تردداً من الدول الغربية ما يزال غير مفهوم ليس فقط من قبل الرئيس الأوكراني نفسه فولوديمير زيلينسكي وإنما من الرأي العام العالمي.

تواجه الأزمة الأوكرانية تحديين اثنين. الأول: حالة العجز والفشل الذي تواجهه الدول الغربية في مواجهة التدخل الروسي وتقلص عدد الدول التي لديها مرونة التعامل الدبلوماسي عن الطرف الروسي بعد أن تورط الأغلب في الأزمة. التحدي الثاني: أنه لا يمكن إيجاد أرضية للتفاهم بين الطرفين في ظل حالة التوتر الشديد يشترك فيه أكثر من طرف بعضه إقليمي والآخر دولي.

قلق دولة الإمارات كما جاء في بيانها في مجلس الأمن يوم السبت الماضي أن ما يحدث هناك لا يقوض الأمن في تلك المنطقة فحسب وإنما يهدد الأمن والاستقرار الدوليين التي تعتبر ركيزة مهمة في المحافظة على حياة الناس وخاصة المدنيين الذين بدأوا في التفكير في الهروب ما يعيد إلى الأذهان العديد من مشاهد المأساة الإنسانية خلال الفترة القريبة الماضية، التي تسببت فيها السياسة الأمريكية مع حلفاءها في العالم ربما آخرها انسحابها غير المبرر من أفغانستان.

في كل أزمة سياسية أو توتر أمني (أياً كانت طبيعتها) لا يمكن التطرق إلى معالجتها دون إزالة أو على الأقل أسباب تصعيدها وفي الأزمة الروسية- الأوكرانية فإن التصعيد هو المسيطر في كل خطابات السياسيين في العالم ولا سيما من الأطراف الرئيسية في الأزمة المباشرين وغير المباشرين.

في الحقيقة أن الاحتمالات المستقبلية لهذه الأزمة تحتاج إلى نهج عقلاني لتجاوزها لأنها متشابكة بالكثير من التعقيدات ذات طابع إقليمي هناك وذات طابع دولي ويهدد بتفجير أزمة أكبر وبالتالي فالتشخيص الدقيق لواقعها واحتمالاتها الكثيرة تحتاج إلى تخفيض حالة التشنج السياسي والتصعيد المتبادل من أجل المساعدة في طرح حلول وأفكار واقعية قابلة للتنفيذ وتساهم في استئصال أسباب حدوثها وإيجاد مخارج وحلول لها بدلاً من تعصب كل طرف لموقفه.

قد تبدو لنا مسببات الأزمة والاحتقان واضحة كما أن انعكاساتها ومظاهر تطوراتها مخيفة، يبقى أن المطلوب حسب بيان دولة الإمارات هو إيقاف أسباب تغذية الأزمة لأن الوقت قد لا يسعف العقلانيين في استدراك تداعياتها.

وبالتبعية فإن تأثيرات هذا الوضع المتوتر بين الطرفين تعرقل التدخلات الدولية الانسانية وهو جانب مهم ركز عليه البيان وهو يبدو غائبا لدى الكثيرين لان لغة التصعيد طاغية في كل الخطابات فالنتائج السلبية لعدم الاحتكام إلى العقلانية لن تقتصر على الدول فقط أو الدولتين وإنما تتجاوز إلى المأساة الانسانية وتفاصيل الحياة اليومية والتنمية وغيرها من المجالات التي يحتاجها عالمنا.

دعوة الإمارات ترتكز على إيجاد إرادة للحل لدى الأطراف وتعامل الاخرين بواقعية مع تداعيات استمرار التصعيد لمصلحة الاستقرار والأمن الدوليين من خلال الابتعاد عن الانفعال والغضب.



شبكة Gulf 24 منصة إعلامية متميزة تغطى أخبار دول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي والعالم تضم بين صفحاتها الرقمية وأبوابها المتنوعة كل ما تحتاجه لتصبح قريباً من ميدان الحدث حيث نوافيك على مدار الساعة بالخبر والتحليل ونسعى أن نصبح نافذتك إلاخبارية التى تمنحك رؤية راصدة تجعل العالم بين يديك ومهما كانت افكارك واهتماماتك. سواء في حقل السياسية، الاقتصاد، الثقافة

جميع الحقوق محفوظه لشبكه Gulf 24 الاخبارية

Gulf 24 © Copyright 2018, All Rights Reserved