في تصريح اقتصادي يعكس قراءة هادئة لتطورات السياسة النقدية في مصر، أكد الدكتور عزت بطران أن أداء السياسة النقدية خلال الفترة الأخيرة أظهر قدرة واضحة على امتصاص الصدمات الخارجية، وفي مقدمتها تداعيات الأزمات الجيوسياسية العالمية، مشيرًا إلى أن ما واجهه السوق من ضغوط مرتبطة بخروج ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة” لم يعد يمثل نفس مستوى الخطورة كما كان في السابق.
وأوضح بطران أن البنك المركزي المصري تمكن خلال السنوات الأخيرة من بناء خبرات تراكمية مهمة في إدارة تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، سواء من حيث أدوات التدخل غير المباشر أو آليات ضبط سوق الصرف والسيولة، وهو ما ساهم في الحد من تقلبات حادة كان من الممكن أن تؤثر على استقرار الاقتصاد الكلي.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن واحدة من أبرز نقاط القوة الحالية تتمثل في قدرة البنك المركزي على التعامل المرن مع خروج ودخول الاستثمارات غير المستقرة، عبر سياسات أكثر انضباطًا في إدارة سعر الصرف، ورفع كفاءة أدوات السياسة النقدية، بما يضمن الحفاظ على توازن السوق دون اللجوء إلى إجراءات صادمة أو مفاجئة.
وأشار بطران إلى أن الأزمة المرتبطة بالحروب والتوترات الإقليمية الأخيرة، رغم تأثيرها على حركة رؤوس الأموال عالميًا، إلا أنها وجدت في الاقتصاد المصري “مناعة نسبية” نتيجة ما تم تطبيقه من إصلاحات هيكلية خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن السوق أصبح أكثر قدرة على استيعاب الصدمات الخارجية تدريجيًا وليس بشكل مفاجئ.
وأكد أن التعامل مع “الأموال الساخنة” لم يعد يُنظر إليه باعتباره تهديدًا مطلقًا، بل أصبح جزءًا من إدارة التدفقات المالية العالمية، موضحًا أن وجود هذه الأموال في فترات معينة يساعد على دعم السيولة في أسواق الدين والأوراق المالية، بينما يتم التحكم في مخاطرها عبر أدوات رقابية ومالية أكثر تطورًا.
وفي سياق متصل، شدد بطران على أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستمرار في تعزيز الثقة في السوق المحلي، من خلال استقرار السياسات النقدية والمالية، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يضمن جذب استثمارات أكثر استدامة وأقل تقلبًا، بدلًا من الاعتماد الكبير على التدفقات السريعة قصيرة الأجل.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن التجربة المصرية في السنوات الأخيرة أكدت أن الاقتصاد القوي هو القادر على التعلم من الأزمات، وأن التعامل مع الصدمات لم يعد رد فعل، بل أصبح جزءًا من إدارة اقتصادية واعية وأكثر نضجًا، وهو ما يعزز قدرة السوق على مواجهة أي تحديات مستقبلية بثبات أكبر.



20





_wcl7e9hi.jpg)








